آقا رضا الهمداني

110

مصباح الفقيه

للأمر المتعلَّق بالطبيعة إذا تحقّق في الخارج بعنوانه الراجح الواقع في حيّز الطلب ، أي كونه مصداقا للطبيعة المأمور بها قرية إلى اللَّه تعالى ، ولا يتوقّف ذلك على كونه مأمورا به بالفعل ، لما عرفت في نيّة الوضوء من أنّ القربة المصحّحة للعبادة ليست إلَّا كون العمل للَّه تعالى ، لا لسائر الأغراض النفسانيّة ، وهذا المعنى محقّق في جميع الموارد التي حكمنا بصحّة العبادة . ولا ينافيه ما ينويه الغافل عن قبحه من قصد امتثال الأمر المتعلَّق به مع أنّه لم يتعلَّق به بخصوصه أمر في الواقع ، لأنّ انتفاء الأمر الواقعي لا يخرج العمل الواقع للَّه تعالى من كونه كذلك ، غاية الأمر أنّه زعم أنّ اللَّه قد أمره بذلك ، فأوجده للَّه بهذا الداعي ولم يكن الأمر كما زعم ، ولا ضير فيه ، كما تقدّم تحقيقه وتنقيحه في مبحث النيّة . وبما ذكر يتّضح لك الوجه في صحّة الغسل فيما نحن فيه مطلقا بناء على الوجه الأخير لو أوجده لاحتمال وجوبه لأجل احتمال المماثلة ، فإنّه وإن لم ينو إلَّا امتثال الأمر المحتمل لكن احتمال كونه واجبا من قبل اللَّه تعالى أثّر في إيجاده ، فأوجده للَّه لا لسائر الأغراض ، ولذا نقول باستحقاق ثواب الانقياد على تقدير عدم مصادفة الاحتمال ، ومقتضاه صحّة العمل مطلقا إذا كان من قبيل ما هو المفروض فيما نحن فيه . لكنّ الأحوط في المقام - بل في كلّ مورد حكمنا فيه بالتخيير بين فعل عبادة وتركها ، لدوران الأمر فيها بين المحذورين ونحوه إذا كان احتمال الحرمة فيه مسبّبا عن احتمال جهة عارضيّة مقبّحة كغصبيّة ماء الغسل - أن ينوي بفعله إيجاد الطبيعة الراجحة شرعا ، التي تعلَّق بها الطلب الشرعي من دون أن يجعل